محمد بن زكريا الرازي

248

منافع الأغذية ودفع مضارها

مسهل التين وإن جمع لبن التين وجفف ثم جعل وسط تينة ، وأخذ منه قدر دانقين إلى نصف درهم أسهل إسهالا قويا . وهو مسهل ظريف ، ويصلح أن يديمه أصحاب القولنج على هذه الصفة . مسهل آخر من التين يؤخذ من التين العلك السمين اليابس فيقشر ، ويؤخذ من عسله وسمسمه وزن مائة درهم ، ومن لبن التين وزن عشرة دراهم ، ومن الجوز اليابس المقشر وزن مائة درهم ، فيدق في هاون نظيف حتى يستوي ويتحد ، ويجعل كبابا . ويؤخذ منه مثل البيضة على خف البطن ، فيسهل البطن ، ويخرج الأثفال ، ويمنع كون القولنج ، ولا سيّما إن طرح معه وزن خمسة دراهم من ورق السذاب « 1 » . وينفع من لدغ الحيات والعقارب ، ويدفع مضرة السموم عن آكله يومه وليلته ذلك . السجزي « 2 » والخزائني أما السجزي منه فيلين البطن ، ويكسر الريح ، ويسخن إسخانا بينا . والخزائني يلين الصدر أيضا والبطن ، إلّا أنه دون السجزي في ذلك وفي الإسخان . وليس يحتاج إلى إصلاح ما لم يكثر منه ولم يكن آكله محرورا . وإذا احتاج إلى ذلك منه كفى أدنى ما ذكرناه من أخذ الفواكه عليه . الملبن « 3 » غليظ ، مولد للسدد والقولنج ، بطيء النزول ، رديء في أكثر أحواله . واجتنابه بتة أصلح ، اللهم إلّا أن يكون الإنسان جائعا . ويصلح منه الفانيد ويسرع نزوله . وينبغي أن يحذره من به غلظ في كبده وطحاله أو يعتريه الحصى في كلاه . وليس بضار للصدر والرئة . السكر السكر معتدل الحر ، لطيف ، صالح للصدر والرئة ، ملين لهما ، مخرج لما فيهما ،

--> ( 1 و 2 ) السذاب السخري والخزائني : سبق شرحهما . ( 3 ) الملبن : سائل متخذ من العنب والتين ، ثم يمدد تحت أشعة الشمس على ألواح خشبية أو أواني نحاسية . أو قطع من الخام الأبيض . وبعد تركه عرضة لأشعة الشمس عدّة أيام ، يغلظ ويصبح سميكا ( كالقمر الدين ) وهو من المنقوعات الجيدة والمفيدة للصحة وفي معالجة بعض الأمراض .